الشيخ علي الكوراني العاملي

107

جواهر التاريخ ( سيرة الإمام الحسن ع )

ومحمد من آل عبد المطلب ، جاءنا طائعاً واعترف بحقنا نحن بني أمية ، وبالخصوص آل أبي سفيان ، وشهد على نفسه وأبيه وجده بأنا نحن معدن الحق وأهل القيادة دونهم ! فقم يا حسن فبايع ! وبهذا يلغي معاوية النبوة والوحي والإسلام كلياً من صراع بني أمية وقبائل قريش مع النبي ( صلى الله عليه وآله ) ! فالمؤمن بالإسلام لا يمكنه أن يتكلم بمثل هذا المنطق ! 3 - أن الإمام الحسن ( عليه السلام ) لم تهتز منه شعرة لمنطق معاوية الفرعوني ، فتصدى له بمنطق النبوة ، فتحدث بعمق وصراحة عن بعثة جده المصطفى ( صلى الله عليه وآله ) وما خصه الله تعالى به ، وعن موقف المكذبين القرشيين بقيادة أبي سفيان ومعه أولاده وابنه معاوية ، والحقوق الشرعية التي ترتبت عليهم ، حتى صاروا أسرى حرب للنبي وآله ( صلى الله عليه وآله ) في فتح مكة ! وأفاض في موقف المؤمنين بالنبي ( صلى الله عليه وآله ) وفي طليعتهم علي ( عليه السلام ) والعترة ، وما وفقهم الله إليه من نصرة النبي ( صلى الله عليه وآله ) وما رتبه لهم من حقوق بنص كتابه ونص نبيه ( صلى الله عليه وآله ) ، وما خصهم به من فرض طاعتهم على جميع الأمة ، بمن فيها الصحابة والقرشيين الأسرى الطلقاء ! 4 - أن الإمام ( عليه السلام ) كان يرى أنه اضطر إلى بيعة الطاغية معاوية والتنازل له عن الحكم ، لكنه غير مضطر أبداً إلى مداراته والسكوت على منطقه الجاهلي ، ولذلك كان دائماً قوياً في بيان الحق وقمع باطل معاوية وإفحامه ، فيجب عنده أن يسجل موقفه للأجيال وأن يُلفت الأمة التي استسلمت لمعاوية وتركت عترة نبيها ( صلى الله عليه وآله ) أيَّ طريق ضلال اختارته ! وفي بلعوم أي طاغية وضعت نفسها ! 5 - من الطبيعي بمقتضى الصلح ، أن يخطب معاوية عند قدومه إلى الكوفة ، ويخطب الإمام الحسن ( عليه السلام ) فيعلن للمسلمين تنازله عن الحكم لمعاوية ! لهذا